تناولت وكالة فرانس برس في تقرير نشرته منصة إيكونوميك تايمز التحولات التي تشهدها حركة السياحة العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، موضحة كيف دفعت المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف السفر عدداً كبيراً من الأوروبيين إلى تغيير وجهاتهم السياحية. ويرى التقرير أن الأزمة الحالية لا تعيد رسم خرائط السياحة فحسب، بل تعيد أيضاً توزيع المكاسب الاقتصادية بين الدول والمناطق.


ويشير تقرير إيكونوميك تايمز إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أثرت بصورة مباشرة في قرارات السفر لدى ملايين السياح، مع تفضيل أعداد متزايدة من الأوروبيين للوجهات الأقرب والأكثر استقراراً مقارنة بالرحلات البعيدة أو المناطق التي تحيط بها أجواء عدم اليقين.


تراجع السياحة في الشرق الأوسط وآسيا


أدى اندلاع الحرب منذ أواخر فبراير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الحجز السياحي في عدة دول شرق أوسطية. وشهدت مواقع سياحية شهيرة تراجعاً في أعداد الزوار، كما بدأت بعض الوجهات التي تعتمد بصورة كبيرة على السياحة الأوروبية في تسجيل تباطؤ واضح خلال الموسم الحالي.


وامتدت آثار الأزمة إلى مناطق أبعد من الشرق الأوسط، إذ أثرت اضطرابات المطارات والمجالات الجوية في منطقة الخليج، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الطيران، في حركة السفر إلى وجهات آسيوية كذلك.


وكشفت بيانات وزارة السياحة التايلاندية عن انخفاض واضح في أعداد السياح الأوروبيين خلال أبريل، حيث تراجع عدد الزوار الألمان والإيطاليين بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة، في مؤشر على تغير أنماط السفر نتيجة التوترات الدولية.


كما حذرت شركات سياحة عالمية من تزايد حذر المستهلكين، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن المسافرين لم يلغوا خططهم بالكامل، بل أصبحوا يؤجلون قرارات الحجز إلى مراحل متأخرة مع متابعة التطورات السياسية والأمنية.


أوروبا تحصد مكاسب التحول السياحي


بدأت دول أوروبية عدة في الاستفادة من هذا التحول في سلوك المسافرين، خاصة الدول الواقعة في جنوب القارة مثل إسبانيا وإيطاليا والبرتغال. ويتوقع خبراء أن تشهد هذه الأسواق ارتفاعاً في الإنفاق السياحي الدولي خلال العام الحالي بمعدلات تفوق متوسط نمو القطاع عالمياً.


ويرى محللون أن كثيراً من الأوروبيين أصبحوا يفضلون الوجهات القريبة من بلدانهم لتقليل المخاطر المحتملة وخفض تكاليف السفر، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الرحلات الطويلة.


كما ظهر ما وصفه خبراء الاقتصاد بـ"تأثير الاستبدال"، إذ استبدلت بعض الأسر خطط السفر إلى الشرق الأوسط أو آسيا بوجهات أوروبية بديلة توفر شعوراً أكبر بالأمان والاستقرار.


المغرب يحقق مكاسب من تغير الوجهات


لم تقتصر المكاسب على أوروبا وحدها، إذ بدأت دول أخرى خارج القارة تجني فوائد هذا التحول، ومن بينها المغرب. فقد رصد العاملون في قطاع السياحة المغربي زيادة في معدلات الطلب والحجوزات خلال فترة مبكرة من الموسم السياحي مقارنة بالأعوام السابقة.


ويرى مسؤولون أن بعض المسافرين الذين كانوا يخططون لقضاء عطلاتهم في الخليج أو آسيا اتجهوا نحو المغرب باعتباره خياراً قريباً وأكثر استقراراً نسبياً.


ويخلص التقرير إلى أن السياحة العالمية تدخل مرحلة إعادة تموضع جديدة تحكمها اعتبارات الأمن والسياسة والاقتصاد، حيث لم تعد عوامل الطقس أو الخدمات وحدها تحدد اختيارات المسافرين، بل أصبحت الأزمات الجيوسياسية لاعباً رئيسياً في رسم خريطة السفر الدولية.

 

https://m.economictimes.com/nri/visit/middle-east-tourism-pain-is-europes-gain/amp_articleshow/131190600.cms